أبي منصور الماتريدي

567

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله « 1 » : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ : جائز أن يكون رفع ذكره ؛ لما ألزم الخلق الإيمان به حتى لا يقبل من أحد الإيمان بالله تعالى ، والتوحيد له ، [ والطاعة ] « 2 » والعبادة إلا بالإيمان « 3 » به والطاعة له ، قال الله - تعالى - : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . . [ النساء : 80 ] ، وقال : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ . . . [ النساء : 65 ] . وجائز أن يكون ما ذكر من رفع ذكره هو أنه يذكر حيث ذكر الله ، قرن ذكره بذكره في الأذان والإقامة ، وفي الصلاة ، [ و ] « 4 » في التشهد ، وفي غيره « 5 » من الخطب ، والله أعلم . والأول عندنا أرفع وأعظم من الثاني . وجائز أن يكون رفع ذكره ما أضاف اسمه إلى اسمه بما قال : رسول الله ، ونبي الله ، ولم يسمه باسمه على غير إضافة [ إلى ] « 6 » الرسالة والنبوة ، فقال : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . . . [ الفتح : 29 ] ، وقال : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ . . . [ المائدة : 67 ] ، وقال : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ . . . [ التحريم : 1 ] ، ونحو ذلك ، وهو المخصوص بهذا دون غيره من إخوانه عليه السلام ؛ لأنه قلما أضاف اسمهم إلى اسمه ، وقلما قرن أسماءهم باسمه ، بل ذكرهم بأسمائهم ، كقوله : وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ . . . [ ص : 48 ] ، [ وقوله ] « 7 » : وَيُونُسَ وَلُوطاً [ الأنعام : 86 ] ، ونحو ذلك . أو رفع ذكره بما عظّمه وشرفه عند الخلق كله ، حتى إن من استخف به خسر الدنيا والآخرة . وقوله - تعالى - : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً : روي في الخبر أنه قال : « لن يغلب عسر يسرين » « 8 » . قال بعضهم : إنما كان عسرا واحدا ، وإن ذكره مرتين ؛ لأن العسر الثاني ذكره بحرف التعريف ؛ فهو والأول واحد ؛ واليسر ذكره بحرف النكرة ؛ فهو غير الأول .

--> ( 1 ) في ب : وقالوا . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : بإيمانه . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : غير . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) أخرجه عبد بن حميد ، وابن جرير ( 37533 ، 37536 ) ، والحاكم ، والبيهقي عن الحسن كما في الدر المنثور ( 6 / 617 ) .